الشيخ السبحاني

54

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

الثاني : ما ورد في « الفقه الرضوي » : فإن كان سفرك بريداً واحداً وأردت أن ترجع من يومك قصرت ، لأنّ ذهابك ومجيئك بريدان . « 1 » ويلاحظ عليه : أنّ « الفقه الرضوي » ليس كتاباً حديثياً ، وإنّما هو كتاب فتوى لأحد العلماء السابقين ، وهو مردّد بين كتاب التكليف للشلمغاني ، أو كتاب الشرائع لوالد الصدوق . وبذلك تبيّن قوة القول المختار وضعف بقية الأقوال . أمّا القول بتعيّن القصر مطلقاً سواء أراد الرجوع أم لم يرد ، فهو منسوب إلى الكليني ، لأنّه اكتفى برواية البريد ولم يذكر من الثمانية شيئاً . ولا أظن انّ الكليني يفتي بذلك ، فانّه لم يقل به أحد من علماء الإمامية . وأمّا انّه لم يذكر من روايات الثمانية شيئاً ، فلم أقف على وجهه . وأمّا القول بتعيّن القصر مطلقاً بشرط قصد الرجوع ، سواء رجع من يومه أو بعده ، فهو القول المختار ، وقد عرفت دليله القاطع ، وعليه مشايخنا العظام . وأمّا التفصيل بين الرجوع في يومه فيقصر والإتمام إذا لم يرجع فقد استند إلى رواية محمد بن مسلم والفقه الرضوي ، وقد عرفت عدم دلالة الأُولى وعدم حجّية الثانية . وأمّا القول بالتخيير مطلقاً سواء رجع في يومه أو لا ، فهو الظاهر من الشيخ في كتابي التهذيب والاستبصار ، ولعلّ وجهه انّه قدَّس سرَّه وجد الروايات متعارضة فأفتى بالتخيير بين القصر والإتمام عند قصد الرجوع سواء رجع ليومه أو بعده ، فالتخيير ، تخيير في المسألة الأُصولية لا في المسألة الفقهية وإن كان ينتهي إليها أيضاً . ولكن التعارض فرع عدم الجمع الدلالي ، وقد عرفت بإمكان الجمع بين الروايات .

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل : الجزء 6 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .